السيد علي عاشور

12

موسوعة أهل البيت ( ع )

حجّة اللّه إنّ اللّه سبحانه أمدّ جدّك بنا في مواطن كثيرة وأنّ اللّه « أمدّك بنا فقال : إذا وردت كربلاء فأتوني وأتته أفواج مسلمي الجنّ فقالوا : نحن شيعتك فمرنا بأمرك نقتل عدوك وأنت بمكانك فجزاهم الحسين خيرا وقال : أما قرأتم أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق المنفوس ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلاء وقد اختارها اللّه يوم دحى الأرض وجعلها معقلا لشيعتنا ويكون لهم أمانا في الدّنيا والآخرة ولكن تحضرون يوم السبت وهو يوم عاشوراء الذي في آخره أقتل ويسار برأسي إلى يزيد لعنه اللّه . فقالت الجنّ : يا حبيب اللّه لولا أنّ أمرك طاعة قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك . فقال عليه السّلام : نحن واللّه أقدر عليهم منكم ولكن ليهلك من هلك عن بيّنة ويحيى من حيّ عن بيّنة « 1 » . * * * شهادة الإمام الحسين عليه السّلام وقال الحسين عليه السّلام لأهله : ابعثوا إليّ ثوبا خلقا أجعله تحت ثيابي لئلّا أجرّد فأخذ ثوبا خلقا فخرقه وجعله تحت ثيابه ، ثمّ استدعى بسراويل من حبره ففزرها ولبسها ، فلمّا قتل سلبها بحر بن كعب فكانت يدا بحر بعد ذلك يابسان في الصيف وينضحان الماء في الشتاء إلى أن مات . ولمّا أثخن بالجراح طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته فسقط عن فرسه إلى الأرض على خدّه الأيمن . وخرجت زينب من الفسطاط تنادي : وا أخاه وا سيّداه ليت السماء أطبقت على الأرض وليت الجبال تدكدكت على السهل وصاح شمر : ما تنتظرون بالرجل فحملوا عليه من كلّ جانب فضربه رجل ضربة بالسيف كبا منها لوجهه وطعنه سنان في ترقوته ورماه أيضا بسهم وقع في نحره فنزع عليه السّلام السهم من نحره وقرن كفّيه جميعا وكلّما امتلأتا من دمائه خضب بهما رأسه ولحيته يقول : هكذا ألقى اللّه مخضبا بدمي . فقال ابن سعد لرجل : إنزل إلى الحسين وأرحه فبدر إليه خولي الأصبحي ليحتزّ رأسه فأرعد ونزل إليه سنان النخعي فضربه بالسيف على حلقه الشريف وهو يقول : واللّه إنّي لأحتزّ رأسك وأعلم أنّك ابن رسول اللّه وخير الناس أبا وأمّا ثمّ احتزّ رأسه المقدّس . وروي أنّ سنانا هذا أخذه المختار فقطع أنامله أنملة أنملة ثمّ قطع يديه ورجليه وأغلى له قدرا

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 44 / 331 ، وكلمات الإمام الحسين : 301 .